جيرار جهامي

1056

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

آخر ، وإذا افترقت في التصوّر هذا الافتراق فإما أن يكون ذلك لافتراقها في المعنى أو لافتراقها في المادّة . وافتراقها في المعنى والصورة لا يوجب أن يوجد فيها افتراق في التخيّل . وذلك لأن المعاني المختلفة قد تتخيّل معا ، مثل سواد وصلابة وشكل . والمعاني المتّفقة قد تتخيّل متفرّقة ، مثل يدين ورجلين ، فبقي أن يكون السبب في ذلك افتراقها في المادّة فوجب أن يكون قابلها معنى في المادّة . وإن شئت أن تستقصي هذا ، فتأمّل تلخيصنا ( ابن سينا ) لكتاب النفس وكتاب الحسّ والمحسوس . ولكن العقل إذا رام تصوّر هذه المعقولات جرّدها عن المادّة وعلائقها معا ، فرفع الكثرة وأخذ الكلّية المشتركة ، لأن الكثرة تابعة للمادّة ، والمعنى لا كثرة فيه ، ورفع ما يلحق المعنى من وضع وشكل وكيفيّة وكميّة وأين ، فإن جميع ذلك من علائق المادّة ولو كانت من علائق الحدّ والمعنى لما اختلف زيد وعمرو في وضع وأين وكم مع اتّفاقها في الصورة . ( ممع ، 101 ، 18 ) مدرك في نفسه - أما أن المدرك في نفسه أكمل فالأمر لا يخفى ، وأما أنه أشدّ إدراكا فأمره أيضا يكشف عنه أدنى بحث ، فإنه أكثر عدد مدركات وأشدّ فيضا للمدرك وتجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه إلّا بالعرض والخوض في باطنه وظاهره بل كيف تغاير هذا الإدراك بذلك الإدراك ، أو كيف يمكننا أن ننسب اللذّة الحسّية والبهيمية والغضبية إلى هذه السعادة واللذّة . ( رمر ، 149 ، 14 ) مدرك من الصور الجزئية - إن المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرية على هيئته غير تامة التجريد والتفريد عن المادة ولا مجرّدة أصلا عن علائق المادة . والأمر فيه واضح سهل وذلك لأن هذه الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة وموجودة . فالجسم الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عنده جسم وليس يكون حاضرا عندنا ما ليس بجسم . فإنه لا نسبة له إلى قوة مفردة من جهة الحضور ، فإن الشيء الذي ليس في مكان لا يكون للشيء المكاني إليه نسبة في الحضور عنده والغيبة عنه بل الحضور لا يقع إلّا على وضع وقرب وبعد للحاضر عند المحضور ، وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما إلّا أن يكون المحضور جسما أو في جسم . وأما ( القوة ) المدركة للصورة الجزئية على تجريد تام من المادة وعدم تجريد البتّة من العلائق كالخيال فهو لا يتخيّل إلّا أن ترتسم الصورة الخيالية فيه في جسم ارتساما مشتركا بينه وبين الجسم . ( رمر ، 123 ، 18 ) مدركات - من المدركات ما يدرك ويفعل معا ، ومنها ما يدرك ولا يفعل ، ومنها ما يدرك إدراكا أوليّا ، ومنها ما يدرك إدراكا ثانيّا . ( شنف ، 35 ، 2 )